Cours de Philosophie et Randonnées
سبق لي أن أشرت أن والدتي من قرية أروكو نآيت إحند ولكل ارتباط عاطفي خاص بمسقط رأسه فكلامها عن قريتها وعن تاريخها كان يحمل من الحنين ما يجعله ممتعا. كما سبق لي أن أشرت أن هذه القرية من التجمعات السكنية القديمة في المنطقة،قرية عرفت بزاويتها الطاعنة في القدم، عرفت توافد العديد من الحفظة و الفقهاء والعلماء. كما عرفت بنشاط حرفي سينتقل بعد ذلك إلى مراكز سكنية أخرى بالمنطقة و خاصة صناعة الأحدية أو "تاصبطريت". ومن ثمة كانت القرية مستقرا للعديد من العائلات اليهودية، منهم من اعتنق الإسلام وأصبحوا يعرفون بلقب " إسلاميين" (النطق بالأمازيغية) ومنهم من حافظ على معتقده. و لعل آخرهم خالتي حورود وعمي احرورود حسب السيدة الوالدة. لكن ما أثار انتباهي في كلام السيدة الوالدة عنهما، أنهما كانا طاعنين في السن و لا يقويان على العمل بل كان احرورود بصيرا . وكان احرورود يقضي أيامه في حراسة جنان القرية وكان ذكيا بحيث كان يتحسس قدوم الأطفال من خلال الرائحة. فيعاقب الأطفال المخالفين و المشاغبين دون أن يثير ذلك حنق وغضب أهل القرية لقد كان كأي فرد من أفراد القرية يقوم بالتربية الجماعية للأطفال، فالتربية كانت شأنا جماعيا. كما أنهما كانا يعيشان من نفقات و عطايا أهل القرية يقتسمون طعامهم بل إن نصيبهما من الزكواة و الصدقات كانا يتوصلان به دون ميز. و لما ماتا تم دفنهما في المقبرة اليهودية الموجودة على مشارف القرية.